ابن قيم الجوزية
80
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
الضرب الرابع : من أعماله على متابعة الأمر ، لكنها لغير اللّه . كطاعة المرائين ، وكالرجل يقاتل رياء وحمية وشجاعة ، ويحج ليقال ، ويقرأ القرآن ليقال ، فهؤلاء أعمالهم ظاهرها أعمال صالحة مأمور بها ، لكنها غير خالصة فلا تقبل 98 : 5 وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فكل أحد لم يؤمر إلا بعبادة اللّه بما أمر ، والإخلاص له في العبادة . وهم أهل « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » . فصل ثم أهل مقام « إياك نعبد » لهم في أفضل العبادة وأنفعها وأحقها بالإيثار والتخصص أربعة طرق . فهم في ذلك أربعة أصناف . الصنف الأول : عندهم أنفع العبادات وأفضلها أشقها على النفوس وأصعبها . قالوا : لأنه أبعد الأشياء من هواها ، وهو حقيقة التعبد . قالوا : والأجر على قدر المشقة ، ورووا حديثا لا أصل له « أفضل الأعمال أحمزها » أي أصعبها وأشقها ، وهؤلاء : هم أهل المجاهدات والجور على النفوس . قالوا : وإنما تستقيم النفوس بذلك ، إذ طبعها الكسل والمهانة ، والإخلاد إلى الأرض ، فلا تستقيم إلا بركوب الأهوال وتحمل المشاق . الصنف الثاني : قالوا : أفضل العبادات التجرد ، والزهد في الدنيا ، والتقلل منها غاية الإمكان ، وطرح الاهتمام بها ، وعدم الاكتراث بكل ما هو منها . ثم هؤلاء قسمان : فعوامهم : ظنوا أن هذا غاية ، فشمروا إليه وعملوا عليه . ودعوا الناس